لوحات الفنان مصطفى حيدر.. زمنية اللوحة تحاكي الحضارات الآتية

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

تتكسر الخطوط وتتمزق الألوان وتعج بالأشكال والأحجام المنسجمة مع المساحة، فتتراىء الأبعاد المتسقة وفق نظم رؤيوية تعطي الصورة الفنية تألقا جماليا مختلطا بالاحساس الادراكي والاتصال الذاتي بين الفنان وعمله، وبين المتلقي ومشاهد سجلها التاريخ، كما سجلتها ريشة «مصطفى حيدر» لنتأثر بمؤثراته الجمالية من حركة ولون، ومن مضمون يحاكي الانسانية بمنطق الفن، فما يثيره من تأملات صبغها «مصطفى حيدر» بحركة لون وخطوط، ليستفز الانفعالات وكوامن النفس الانسانية، من خلال برودة الألوان الحيادية الغالبة على لوحاته مع نسبة مدروسة من ألوان حارة. تبرز كجزئيات نستشف منها جمال الوحدات الفنية، وانسجامها مع الفكرة والمضمون، بل وتلاحمها مع الاسلوب التقني والفني، لمزج الألوان بتكنيك يتناسب مع دلالية الحركة واتجاهات الخطوط المتعاكسة أو المتقاطعة مع الأركان الأساسية لنسيج اللوحة البنائية، وكأن اللوحة ما هي الا مشهد حي يمتلك الحس المرهف والخيال، والتهويمات اللونية ذات الايحاء البانورامي التكويني المندمج مع رمزية حركة الضوء، فالخطوط المتراكمة ترفع البصر نحو الأبعاد الضوئية والألوان الرقيقة المليئة بالشجن، والعاطفة ومنطق جعله ينسج من مجزرة قانا حكاية الانسان.

 

يقول عز الدين إسماعيل: «الصورة دائما غير واقعية وان كانت منتزعة من الواقع، لأن الصورة الفنية تركيبة وجدانية تنتمي في جوهرها الى عالم الوجدان أكثر من انتمائها الى عالم الواقع». موضوعية مكانية لزمان تائه في لوحات مؤرشفة مضمونيا في سجلات التاريخ، لكنها في لوحات «مصطفى حيدر» متجددة زمنيا وفنيا، وكأنك في مسار عكسي مع الزمن، فاللوحة تجسّد كل تفاصيل الحدث بسرد لوني وجداني له كتلة تتراكم فيها الخطوط الهندسية، وذاكرة تؤكد على أهمية الفن انسانيا، لما يحمل من رسالة حقيقية هي بمثابة يقين يجعلنا نرى الأبعاد الماورائية لما حدث في قانا.
فواصل فراغية عالقة ما بين الحدث والتاريخ. يعيد من خلالها «مصطفى حيدر» تشكيل كل ما هو مرئي أو متخيّل بأسلوب تصاعدي. متخذا من تكنيكات اللون أبعادا جمالية تسمو مع الفضاءات التخيلية، لتمتزج الفكرة مع العناصر الفنية من خط ولون وفراغات، وضوء، وظل، ومدلولات ايحائية ذات صلة بالحياة الانسانية، وصراع الحياة من خير وشر، وموت وبعث، وجرائم الحروب البشعة التي تجسد ظلم الانسان لنفسه، ولبني جنسه لاخوته في الإنسانية، فتوليفات الخطوط تجمع برمزية المشهد كتعبير عن واقع مؤلم، ظهر في التعتيم الضوئي والظل، والتزاوج والتماثل، والتطابق بين الألوان الباردة والحيادية، والوحدات البصرية المكوّنة للوحة، وتشابك الألوان الغامقة في ثنايا الخطوط والأشكال الهندسية، والتكسرات اللونية المنفصلة والرشيقة ايقاعيا، والمقرونة بقدرة ريشة لها ليونتها في مد الألوان المائية والتحكم بألوان الاكواريل.

 

مجزرة قانا
ترتبط الاشكال الفنية في لوحات «مصطفى حيدر» بالوعي الفني الذي يسعى الى تقديم فن يقارنويحاور، القدرة الانسانية على مخاطبة الحواس بالوسائل التعبيرية الفنية التي تحدد بقاء الطبيعة الصامتة، والتجريد الهندسي الملفوف بالغموض، وعوامله الايهامية. كانه يجمع الاجزاء مع بعضها البعض، لتلتحم بالكل وليظهر بشكل ديناميكي الفروقات بين الخير والشر، وبين الحياة والموت، الضعف والقوة، لتندفع الكتل اللونية تصاعديا، وكان الضوء يجذبها نحو الأعلى، ليحدث تحوّلا تبصرية تتشابك فيها الاسس اللونية، والمعايير الفنية من تباين وسطوع متناغم موسيقيا، مع الضوء والفكرة الجوهرية، لجمال الأشكال وأبعادها الهندسية القادرة على محاكاة الطبيعة، بتناسب منطقي يحقق جماليا المعنى الحقيقي للوجود الانساني، فهل يحاول «مصطفى حيدر» مقارنة الإنسان مع الطبيعة وقدرتها البيئية، المحافظة فطريا على جمالية الحياة في حين فشل الانسان؟

تعكس فرشاة «مصطفى حيدر» بعدا إنسانيا جعله يفرض لغته المرئية وأسلوبها الابداعي في مخاطبة الوجدان، بطريقة حسية ادراكية لها مقوماتها الفنية، القادرة على ابراز المضمون في صورة فنية كنواة وطنية. تؤكد على تأمل الحدث المعزز بفراغات لها تساؤلاتها، ومحاكاتها العميقة الجذور، فالعلاقة بين الكتلة واللون وتلاحم الضوء مع الخط يؤصل التكوين التعبيري المؤثر في النفس، والمستوحى من الآلام البشرية وعذاباتها، من تكرار المجازر زمنيا، وكأن التجريد اللوني يخفف من وضوح الصورة الايهامية ومعانيها، لكنه يمنح اللغة البصرية رموزا تجعلنا ندرك فيمة التسامي فوق الجراح، والانفعالات الإنسانية لنعيد للحياة الانسانية معانيها الجمالية بعد كل حدث يصيبنا بقوة الإرادة والأمل، وفي القدرة على بناء حضارة تهدف لابراز الجمال، وقيمة الانسان وقدرته على بناء حضارة ذات جمال فني غني بالدلالات والمعاني والخطوط، والألوان المتحاورة والمتجاورة والمتجانسة جماليا والنابعة من الذات الانسانية.

 

ارتباط واقعي لمتنافضات فنية تحدد رؤية «مصظفى حيدر» وقدرته على محاكاة الطبيعة الصامتة بقدرة ألوان الاكواريل، والألوان المائية الشفافة المرتبطة بقضايا حقوق الانسان، وقدرته السردية الهادئة والحيادية القريبة من المنطق الفني التشكيلي، وبجمال البيئة وادراك ايديولوجية النشاط الانساني الفعّال في الفن من خلال الأشكال الهندسية المتوازنة مع المنظور الضوئي، وما يحمله من انطباعات تجعلنا نسمو مع الحركة التي تفرض نفسها في مساحة اللوحة، ومع السكون المندمج مع الفراغ، وما ينبثق عنه من تكرار ايقاعي له احاسيسه المختلطة التي توحي بالفرح والحزن، والألم، والجمال، فالخطوط واتجاهاتها البنائية الصاعدة تجعلنا نرتفع فكريا، لنتامل قدرة الفن وعبثيته في اظهار المعاناة الانسانية وجمالية المشاهد الوجودية، لطبيعة محمّلة بالألوان البكر المنبثقة من الطيف الشمسي ومن وجودية تتناقض مع العبثية الخلاقة.
دراما سوسيولوجية عبثيةـ من ألوان مائية حيادية غالبا في لوحات يجسّد فيها مجزرة قانا، ومتباينة بشفافية الأحمر، والأزرق، والأصفر الشفاف في لوحات أخرى، لكنها تتصاعد طوليا حين نقترب من الطبيعة الصامتة أو من الأشكال الهندسية التجريدية تكعيبيا، فدلالاتها الوجودية تضبط إيقاع اللوحة العبثي، لتختلط فيها الأبعاد الفلسفية والمعرفية للمفاهيم الوجودية. مما يجعل المتلقي يتأمل التناقض بين لوحات تبرز الحياة، قوتها! جمالها وألوانها، وبين لوحات تبرز الموت الذي تسبب به الانسان، فالفوضوية العبثية في أعماله لها رمزيتها الجمالية، كما للوجودية أيضا قوتها وايديولوجيتها المنصهرة مع اللون والانماط الفنية الأخرى، ليخلق انعكاسات مؤثرة هندسيا. ترتبط بتفاصيل المفردات الفنية وعناصرها التشكيلية، وسيميائيتها الكوريغرافية التي تثير الذهن، ليرتقي مع فن يحاكي الوجود الانساني من خلال الفن الواعي هندسيا، ولونيا واللغة البصرية المتماهية ميتافيزيقيا مع الأبعاد الزمنية لأمكنة راسخة في الذاكرة التاريخية وما زلنا نراها هناك حيث المكان بدون زمن، وهنا حيث زمنية اللوحة تحاكي الحضارات الآتية.
أعمال الفنان مصطفى حيدر من مجموعة متحف فرحات.
ضحى عبد الرؤوف المل

http://www.aliwaa.com/Article.aspx?ArticleId=170611

Advertisements

أعمال الفنانة سوزان كلوتز فكرة متفردة لها اداتها الفكرية الثابتة

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

لا تخضع أعمال «سوزان كلوتز» لمعايير جمالية هندسية ثابتة، لكنها تخرج من فكرة متفردة لها اداتها الفنية الفكرية الثابتة، وهي القيمة الانسانيةالمنبعثة من فن تركيبي له اهدافه البنائية والمعرفية، من اجل خلق لغة مفهومة من صلب اهتمامتها . ابراز الفن التراثي او الابداعي الفني، نازعة بذلك الفوضى العبثية عن الاعمال اليدوية، لتتركنا في غموض فني يطرح تساؤلات ذاتية عند المتلقي. أعمال تبحث في علم الاجتماع الفني عن حقوق الانسان، عن القيمة الانسانية للاوطان، عن تراث فني يكاد يندثر ويمحو اثار وطن محتل، فهي تشارك كل انسان الاحاسيس الجمالية وابعادها الفنية المتمسكة بجذور وطنية لها انسانيتها ، فالفكرة الانسانية تتصدر فنها التركيبي، ومضمونها التحليلي لتجعل من كل لوحة لغة عالمية تحاكي كل الاديان والمذاهب وتخاطب الانسان. بل هي تظهر الفن الجميل، وقدرته في تصوير المعاني الاجمل.
نسق زخرفية طرزتها بالالوان، واحيانا بالقماش، وفي الكثير من الاحيان بالاحجار الكريمة او الرصاص، لتختزل الحدث، وتمنح الرؤية قوة انفعالية مؤثرة في النفس، فسوسيولوجيتها المبطنة ان في اسماء الله الحسنى او في كل لوحة تمتص البصر، وتنشىء لغة بصرية تمتاز بالمحاكاة الحسية والعاطفية، الجوهرية والبنيوية، لنموذج له اسبقية فنية. تجعلك تشعر بحرارة الانامل التي واكبت هذه الاعمال، تصميماتها، وتنفيذاتها، والاكتفاء فنيا بمواد نسيجية احيانا، فالاداء له تعبيراته الاجتماعية المحبوكة ذهنيا بقدرات شعب اتقن يدويا حتى صنع السلاح. لكن «سوزان كلوتز» اظهرت الجوانب الابداعية، لتفتح ابواب فن تركيبي يهتم بموضوعية، بحقوق الانسان، لتصبح مسألة الوطن معولمة على الانفتاح الفكري، والفني القادر على تحقيق عدالة السلام. المختزنة في فكر كل عمل فني قدمته «سوزان كلوتز» ابداعيا وفكريا، وفنيا بالاضافة الى المحافظة على الجماليات المتفردة اسلوبيا، لانها تجذب الحواس، وتلتقط الحركة من الألوان الشعبية القوية، لتحاور بصيغة فنية اجتماعية ادبية مكتسبة من الحضور الشعبي الفلسطيني، والاسلامي والطفولي. الا ان القيمة الاجتماعية تبين لنا ان القضايا التي تطرحها «سوزان كلوتز» في اعمالها بصفة خاصة. هي قضايا متعلقة برفض السلاح والعنف، وانتهاك حقوق الانسان، وقيمة الشهداء ومنح الطفولة فهم دورها، فالمسارات الفنية في اعمالها لا تتقاطع مع المعنى الفلسفى او المعرفي المتعلق بالتاريخ الماضي، والحاضر، والمستقبل . انما هي افكار انسانية شاملة متمسكة بمعاناة الشعوب من الحروب والقتال، وهذا ما اظهرته في لوحة «الشهداء» وفي «الكتاب الفني» والتي تتناول فيه ضمنيا تصوير الاحتلال، ومفهوم القوة المتسلطة والعنف الانساني بحق الطبيعة الايديولوجية البشرية، وقدرتها على الدفاع عن النفس، لتصف بمنهجية فنية القتل دون ان تنفصل فنيا عن الجمال، فاللوحة ما هي الا رسالة فنية توضح مفهوم الحرب ضد الانسانية ، والرصاصة المرهونة بالتغيرات الدرامية لتستبدلها بمادة قادة على ابراز المعاني والجمال.

أسماء الله الحسنى

أسماء الله الحسنى

منظور فني اجتماعي مرتبط بفلسفة تبثها. بنسبة تقنية تفردت باخراجها وتصميمها بانوراميا، وبخصائص شعبية ويدوية خرجت بمواصفات فن تركيبي ابداعي، لترسيخ مفهوم الفن وعلاقته بالايديولوجيات الانسانية. المناهضة لفكرة الفن يخدم الانسانية، والظروف الحياتية السائدة في الماضي والحاضر، لتستبعد النقد الفني التشكيلي، وتضعنا امام فن تركيبي هادف قادر على خلق قراءة قادرة على اظهار التوازن اللوني في التركيب، والتركيز على ابراز التوجهات الفكرية المتنوعة، والدقيقة الملاحظة، فهي تخلق من موتيفات بسيطة عناصرها الفنية المساعدة على خلق لوحات يستمتع بها الحس الوجداني الانساني، لانها تكشف عن عمق روح لها خطابها الوجودي، والمنهجي لتمارس بعقلانية وعاطفة خلق اعمال فنية تنتمي لشعب فلسطيني. خسر ارضه ومقدساته، لكنه لم يخسر اصالته وتراثه، وفنه، وعروبته، وتواجده الوطني، والعالمي في المتاحف، والمعارض متخطيا تواجده اللازمني. لانه يحاكي كل الازمنة التاريخية بلغة تصويرية تعبيرية، وفن تركيبي قادر على محاكاة كل متلق في اي موقع من العالم .
يقول جورج سانتيانا: «ان التعبير عن الحقيقة قد يدخل في تفاعل القوى الجمالية، ويخلع على تصوير الاشياء قيمة لولاها لأصبحت هذه الاشياء تدعو الى النفور والاشمئزاز.» بساطة تعكس جمالية فن يحتفظ برسالة تدوينية قادرة على حفظ احداث اتسمت بانتهاك حقوق الانسان، واحتفظ بروحانية جمالية، هي ملاذ «سوزان كلوتز» الفني الذي من خلاله تمارس تعاطفها مع يقينها، وقدرتها على المعالجة الاجتماعية، وربط الالوان بتقنية تكنيكية. تجعلك تتساءل عن سر الجمال في اعمال توزعت فيها الكتل والعناصر، والموتيفات، والضوء، لتصور التطورات الزمنية الحاصلة في امكنة معينة، كصورة مسجد الاقصى في الكتاب الفني، والعلم الممزق، والاحرف المتناثرة الشبيهة بالدماء الحرة. تاركة المشاهد مفتوحة على تأويلات متعددة، ولكن بتضاد لوني عكس جماليات الجلديات المثيرة للدهشة الوجدانية، والمؤثرة عاطفياعلى الملامح الاسلوبية بشكل عام، لنقرأ المضمون بجمالية اسلوب اتقنته بشفافية انسانية، وايادي فلسطينيه تمنح المادة حسا يفيض بالروحانية والوطنية، فالمناظر التكوينية غالبا تنم عن تقنية غير مألوفة نوعا ما. رغم ان الفن التركيبي هو فن نشأ من القرون الماضية .

ذائقة جمالية تشعر بها، وانت تتأمل اعمال «سوزان كلوتز» لانها تدغدغ عواطفك الوطنية، وحواسك الاجتماعية . لأن قراءة اللوحة تسمو بالمتلقي نحو القيمة الانسانية للعالم، وللانسان المغتال تراثيا، وثقافيا، وجماليا، ونحو تكوين مفاهيم تتسم بالبساطة والوضوح، لكنها مؤثرة في النفس، وقادرة على ترك فكرةتنمو ولا تشيخ زمنيا، فهي مزجت تقنية اللون، والابعاد، والتوازن والسيمترية، والفضاءات الفراغية مع القماش والاشغال اليديوية والتطريز، والزركشة والزخرفة، وما الى هنالك من اساليب اعتمدتها «سوزان كلوتز» في فن يحاكي قضايا الانسان.
اعمال الفنانة سوزان كلوتز من مجموعة متحف فرحات الفني.
ضحى عبد الرؤوف المل

أعمال الفنان قيصر مقداد.. أبعاد ممزوجة بخطوط عامودية

 

 

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

  

تحدد الخطوط اللونية العبثية التفاعلات الحركية بين فوق وتحت، وبين اتجاهات تحجب الواقعية وتجرّدها من البنية المتسقة موضوعيا، وتمنحها الفكرة الاسلوبية المتعاقبة رؤيويا، من حيث المنظور المتلائم مع الضوء، بوصفه عنصر إضاءة، تمنح اللوحة اشراقة تلطف الخصائص الموتيفية المستخدمة في تشكيل تصاميم تتحكم بالحجم والمساحة، وتتجاوز عن خصوصية جغرافية، ليتفرد بطابع هندسي جدلي، فيستبعد كل خط فيه الخط الآخر، وكأنه يتكلم بلغة بصرية عن الهندسة الجمالية الداخلية، وانعكاسها على الخارج مكتفيا بخطوط تتشابك، باتساق منطقي مريح للبصر بنيويا وتفكيكيا، فالتجريد عند «قيصر مقداد» مكتفي بذاته من حيث قوة اللون وتباينه. انسجامه وتضاده، ورمزيته المخفية المعنى بعمق يتراءى ايحائيا، مما يجعلنا نتساءل عن المرئيات المتحركة ببراعة سينوغرافية لائقة ومتزنة، وتتمتع بكفاءة تجريدية تحليلية ذات مضمون ايديولوجي جغرافي له جماليته وإيقاعه التراتبي من حيث المتناقضات ومن حيث الشكل.

تراكيب جزئية لرؤى ذات صيغة فنية. تشكلت بوصفها بنائية ضبابية اللون. فقد أسبغ عليها «قيصر مقداد» طبقات لونية مختلفة ذات نسب لها طولها الموجي، وخطوطها المرئية الغير قابلة للتغبير، وكأنها أعمدة تحمل المفهوم الجمالي الحسي، بريشة عكست بميتافيزيقية فلسفة «قيصر مقداد» لا شعوريا، فمنحت اللون قوة تغلبت على الفراغ، بل أقامت مع الخط علاقة بين الجزء والكل، لترتبط الأحاسيس بالطبقات الكثيفة للألوان المتعاكسة، والمتنافرة بتضاد يؤلف جوهرا شكليا، له شفافيته العملية تاركا الفكرة تتجلى في أبعاد مزجها بمنظور ضوئي، يمنح المساحة الجمالية ايديولوجية مرهونة بتجريد متداخل هندسيا مع اللون.

 

والخطوط العامودية، المائلة والمتكسرة والمتعرجة، ليبعدنا عن كل قسوة وجمود معتمدا بساطة اسلوبية تختزل من التقسيمات الثابتة، ما هو متحرك بوصفها كتل ذات جمالية تمنح اللغة المرئية نشوة بصرية، لها حضورها الادراكي والحسي، وتؤسس لتآلف متجانس بين الرائي واللوحة، وبين «قيصر مقداد»، مما يخلق لغة حوارية تتسم بالموضوعية وبمرتكزات هندسية لها أسسها التجريدية، وتوازناتها التعبيرية وانسجامها التصميمي مع قياسات الطول والعرض وتباينات اللون. ما من معنى ثابت في أعمال الفنان «قيصر مقداد»، فهو اعتمد على الابعاد الايحائية للتأثر والتأثير، بموضوعية تميّزت بالبعد الجمالي، والهندسة الحسية المتآلفة والمتوازنة مع العقلانية، والتصميم الجيوغرافي والاداء التقني المترائي خلف الشكل اللوني الجمالي، المتماهي مع الاحجام والكتل، والفراغ، والضوء، محاولا بذلك! إيجاد كيان وهمي وإخفاء الواقعية بطبقات تجريدية، ليجعلنا نغرق في البحث عن الدلالة للاشكال أو المجسمات الصغيرة ورمزيتها، وكأننا نفتش عن الرؤية بوضوح أو كأننا نبحث داخل اللون عن الشكل التائه في مخيلتنا، وهذا ما يستفز المتلقي ليتأمل اللوحة بحشرية فنية، محاولا استخراج المعاني الدلالية الكامنة في اتساق الألوان، والخطوط السيمترية، والايقاع الخاص بالملامح الانعكاسية المقترنة بمفهوم الفن وجماليته، والشكل وتقنيته، والبنيوية المستقلة جغرافيا من حيث التلاؤم والازدواجية أو الاسلوب المتناقض القابل للاختزال، وكانه يرسم لوحة داخل لوحة، ومنظور هندسي له ابعاده وسيمتريته المميّزة هندسيا، الخافتة فلسفيا والساطعة على الاسطح مع الألوان الحارة والباردة، والمتباعدة والمتقاربة، الناشطة حسيا وايمائيا، مما يستفز المتلقي على التأمل والتذوق، وهذا ما يحقق التفاعل الفني الخاص.

إنتصار مدينة

إنتصار مدينة

خصوصية فنية فدّمها وفق خلفيات ذات نقاط حدودية متعددة، لها «زمكانيتها» تاركا للمربعات والدوائر، والمستطيلات، والاخاديد اللونية لغة حركية تروي بجمالية قصص العالم والحضارات، وكأنه يمارس التكعيبية والواقعية بتجريد تأثيري له تعبيراته الرمزيه التي تقودنا حيث الحدود النائمة، وكأنه يعري المضمون من الخطوط العامودية بالمسافات الشاقولية، لتظهر الأشكال وكانها تختفي مرئيا، ولنجد ان اللون له سرديته الوظيفية التي تخدم الفكرة والمضمون، والتناسب التشكيلي بين عناصر الفراغ، والعناصر الجزئية المتناثرة هنا وهنا. كما في لوحة «تلوث جميل»، فالأبيض المبلودرامي ما هو الا لطخات فرشاة تغطي كل تلوث بيئي يصدر في مجتمعات بدأت تتصحر، لتظهر انعكاسيا كخطوط عشوائية لألوان مدتها الفرشاة بسماكة لها اهدافها الجمالية والفنية. 

زوايا أفقية تتقاطع من خلالها الألوان البصرية، المرئية واللامرئية ضمن ايقاعات منطقية لها جوهرها الميتافيزيقي، التعبيري كوحدات متكاملة وكتل لم تتجاوز الماورائيات، بل حافظت على وجودها في أرض تحتاج للسلام من الشمال والجنوب، والبقاع وصولا لبيروت في لوحات أربعة تجسّد اتجاهات لبنان الأربعة دون أن ينسى «قيصر مقداد» النقطة المحورية للبنان، الا وهي بيروت السلام، فبناءات اللوحة الهندسية ما هي الا لعبة خطوط ومربعات تراكيبية ذات مساحات خضراء، وزرقاء، وبيضاء، فالأسود المتنافر مع الأبيض في لوحة شموخ جبل، كأنه يجمع العناصر الجمالية للبنان في لوحة «فاتنتي الشقراء» والتي جعلتني أدرك ان الفاتنة ما هي الا الوطن المبعثر في خطوطه المتكاثرة، والمجموعة ضمن لوحة هندسية وصفية اتقن «قيصر مقداد» سينوغرافيتها، وسيمتريتها، واتساقها، وتجانسها، واخراجها.

أبجديات نسجها في مساحات أيقظت الحواس والبصر، ووضعتنا ضمن نظام رياضي له ألوانه، وخطوطه، وفراغاته، وعلاقاته الفكرية الانسانية الظاهرة في الاشكال والاحجام، من حيث تباعدها وتقاربها، وتلاشيها، فالنظم المساحية كانها خرائط مرتبطة بالمدن، وتحوّلاتها البيئية وألوانها الاجتماعية والانسانية، وكينونة الفن الهادف الملتزم هندسيا بالمنظور الرياضي للضوء، واللون، والكتلة، والشكل الهندسي، وكأن «قيصر مقداد» يخطط لتغيّرات زمنية، تجعلنا نعود دائما الى المكان وتطوراته الجغرافية، دون أن ننسى «الحدود النائمة» وتشظيها الكامن بين الخطوط، ولكنه استمد من لبنان مفرداته الجمالية، ووحداته التعبيرية وألوانه التجريدية متنقلا بين درجات اللون الواحد، والفواتح، والغوامق، والاشرافات الفوسفورية المخففة، والتي لم تتخلَّ عن الأسود وبيولوجيته الفاصلة بين جزئين، وبين مفهومين المضموني والهندسي والوجه الآخر للفن التشكيلي.

أعمال الفنان قيصر مقداد من مجموعة متحف فرحات.

ضحى عبد الرؤوف المل

dohamol@hotmail.com
http://www.kaissarmekdad.wordpress.com

 

أعمال الفنان إبراهيم أبو الرب… عقلانية النفس الوطنية الواعية

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يثير «إبراهيم أبو الرب» الانفعالات الحسية لتوترات اللون الفسيولوجي، المرتبط بالاحساس الفعلي الانعكاسي الداخلي، فنشعر بنهوض اللون وارتفاعه وتشابكه، وكأنه كائن حي له حركته النابضة بالقوة والإرادة، وبنظرة حادة تحدد الاتجاه الفكري نحو الهدف، وكأن اللوحة هي مشهد حربي تتضافر فيه القوى الطبيعية مع الانسان، ليحقق الجمال أو النصر أو السلام المحق، لكائنات لونية لها بنية تكنيكية فيزيائية كيميائية، توحي بأشكال متعددة لأشياء داخلية تخضع لرغبات الفنان والمتلقي، وكأنه يحرّض النفس على المجاهدة، لتخضع لإرادة الخط القلق التصاعدي، والمتناقض محاولا التقاط جوهر الفن التشكيلي، وجمالية أساليبه القادرة على خلق لغة خطابية بصرية خاصة. تدركها الحواس وتضيف للعمل الفني قيمة إنسانية قادرة على جمع الجمال والمقاييس الفنية في رسالة ذات معاني مؤثرة مقروءة بصريا، بصمت عقلاني يخضع الحركة لتحليل يتناول اللوحة من كل الجهات المعرفية والتكنيكية، كالمضمون والأسلوب والهندسة الوصفية مع أبعادها الخاصة.
تترجم يد «إبراهيم أبو الرب» بعقلانية عواطف النفس الوطنية الواعية، فتنهض حتى الضمادات، وتبرأ الجراح من صرخة فرشاة تقرع طبول الألوان على الخطوطـ، وتسخّر الاحاسيس الوطنية وتحثها على التجاوب مع الفكرة، كما تسخّر اللون لخدمة الخط حتى ان المتأمل للوحات «إبراهيم أبو الرب» لا يشعر بالخط! بل ينفعل مع اللون وضيق مساحة الكتلة المتراصة داخل المنظور الضوئي، وكأنه يجمع البصر في باقة لون شديدة التباين، لنشعر بقوة الفكرة الموجعة لشعب تنهض فيه حتى الدماء التي تسيل في كل مكان، فنشعر بالدم في عروقنا يجري بسرعة متأثرا بما يرى البصر، وبما تدركه الحواس من ترجمة صامتة لكل حركة ملحمية تراجيدية لها ايقاعها السمفوني، الناشط حسيا والقادر على تحريض الخيال، فتتكوّن الأشكال الحسية داخل الذهن ليبدأ العقل بتحليل النماذج اللونية الدفاعية، ويوضح الايحاءات ويحوّلها الى عناصر توحي بالتكثيف المتراص للخطوط البصرية، ليثير الانتباه الى المتغيّرات الاساسية في القضية الفلسطينية، وقدرة الشعب على مقاومة أي فراغ خارجي قد يؤثر على الترابط والتماسك الداخلي، لكتلة وطنية تشبه الجهاز المناعي في جسد الانسان.

يحاول «إبراهيم أبو الرب» رسم كل قطرة دماء سالت، ليجعلها تحيا في شرايين لوحة تمتلك ميكانيزمات رؤيوية اسلوبية خاصة، ومضمون مرئي بصري لكتلة متشابكة قوية الحبكة بصريا، ومنسجمة مع بعضها البعض. ضمن مساحة مقعرة ذات أبعاد فراغية بسطها بدقة مظهرا العلاقات المنسجمة مع بعضها والتي تؤكد على تآلف يعتمد على الاتصال والتخاطب، وخلق حوارات بين اللوحة والمتلفي، وكأن المثيرات اللونية ما هي الا خلايا بارعة التكوين مجهزة بقوة دفاعية مناعية تتكاثر بسرعة كبيرة، ليأخذنا الى ايحاءات استبطنها ليؤكد على إرادة شعب في تحقيق المصير. محاولا احداث تغيّرات في اتجاهات الخطوط اللونية وايحاءاتها المتعددة، وكأنه يصمم مشاهد حرب سينوغرافية ليصوّر مرحلة قادمة متطوّرة هندسيا وفنيا وجماليا، ولها وجودها الواعي والشبيه بالجهاز المناعي وتركيبة دماء عربية أصيلة لها مسراها الخاص، ومعراجها الزمني قبل أن تحقق وجودها الخالي من الأوجاع والضمادت ولون الدماء الأحمر القاني.

“لو أعطوني طول الكرة الأرضية وبعد التاريخ لكي أقول قضية شعبي فلن تكفي”

“لو أعطوني طول الكرة الأرضية وبعد التاريخ لكي أقول قضية شعبي فلن تكفي”

خطوط تقارب لها انحناءاتها الجمالية قياسيا ومفعمة بألون متناقضة، وخطوط عامودية مائلة، وكأنها أيادٍ ترتفع لقطف ثمرة تتهافت عليها الارواح القادرة على اختيار ما يستثيرها، لتحقيق الوصول الى هدف غير مرئي، لكنه محسوس ومرتبط بقدرة السماء أو القدرة الالهية الموصولة بالوعي الوجودي، والتفكير الموضوعي المؤدي الى نشوء رؤية لها أهدافها وجمالياتها المؤدية الى تحقيق مهمة انسانية تكشف عن فك عقدة تشبه عقدةالخطوط اللونية المتشابكة في لوحات «إبراهيم أبو الرب».
يحدد «إبراهيم أبو الرب» المسافات اللونية بدقة فنية قادرة على جمع المنظور الضوئي، وكأن اللوحة مقعرة الشكل رغم تسطحها، لانها تستقطب النظر فيتجه مباشرة الى الكتلة التي يريد «إبراهيم أبو الرب» من المتلقي أن يتفكر بها لتصل الى الفكر مباشرة، ويبدأ تحليلها فالعلاقات المترابطة بين الخط واللون والضوء ما هي الا انعكاس حقيقي، لمجموعة موتيفات شأنها شأن القضية الفلسطينية، لانها كلما زاد احتلال الأراضي الفلسطينية كثر الشعب وارتفعت الأيادي لتمسك بالحق، فالخطوط في لوحات «إبراهيم أبو الرب» تشبه الألياف البصرية أو تشبه رحلة الدماء في العروق الانسانية الواعية لوجودها، ولنشاطها الفعال وانغماسها في تراب مشبع بالوجع والحقيقة التاريخية التي لا يمكن محوها.
ينظر «إبراهيم أبو الرب» الى الفراغ، فيرى وطنه زاخرا بالجمال، فيحدد خارطة اللوحة تبعا لرؤاه، ولفضاءاته الحسية والتعبيرية، فيصنع كتلة متداخلة هي نسيج شعب يحاكي الفرح والألم، والحزن، والامل والقادر على النهوض بقوة في كل مرة، لتكوين حياة دفاعية تعيد للدم رمزيته الخالدة، فهو يطوي الفواصل، ويتركها كثغرات ضوئية تتنفس منها الألوان الانفعالية المتزايدة بصريا في كل اتجاهات. مما يساعد على اكتشاف ايحاءات بسط «إبراهيم أبو الرب» سيطرته عليها من خلال الشكل السيميائي المؤثر على الذائقة الجمالية بشكل عام، وهذا ما يجعل الخط يتألق مع تألق الألوان المتباينة، والقوية نسبيا محاولا تحقيق الكمال في صورة مشهدية تستطيع السيطرة على الذهن، فنتعاطف مع الفكرة والرؤية الايحائية، وكأنه يقارع العدو بريشة ولون وخط، ومؤثرات لها سلطتها وجمالياتها الإنسانية الدقيقة فنيا، والمهيمنة تشكيليا على المساحة وكأن الكتلة لا وزن لها. إنما هي حقيقة تتراءى بابعاد ثلاثية مرسومة بثقة متناهية لها تفصيلاتها السردية المحبوكة برشاقة تقنية، متناقضة مع الحركة ذات الخواص القادرة على رسم اتجاهات معاكسة، وكانه يؤكد على اصرار الشعب الشبيه باشتداد الرياح وهبوبهاـ فالاحساس بالخطوط اللونية المائلة والعامودية تتناسب مع السيمترية التي تبعث على الاستغراب. لأنه يمنح كثرة العدد حشدا ايحائيا، وكأنه ازاء العدو وجها لوجه، فهو يسعى الى ترويض المضمون لخدمة الشكل، وليحاكي الحركات التكرارية الايقاعية كاشفا عن توالف تأتلفه الحواس، وعن مواجهة فنية يقارع بها فنون العدو القتالية، فهل تتساوى الفنون التشكيلية وأهدافها مع فنون الحرب؟ وهل يمتلك «إبراهيم أبو الرب» موازينا جمالية استطاع تجسيدها في لوحات ترك فيها الإجابة عن كل تساؤل يخطر في فكر المتلقي؟
أعمال الفنان الفلسطيني إبراهيم أبو الرب من مجموعة متحف فرحات.
ضحى عبد الرؤوف المل

أعمال الفنان الفلسطيني عدنان يحيى: رسالة فنية إنسانية ممزوجة بالحلم والواقع

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يضعنا «عدنان يحيى» أمام فن يحمل رسالة فنية انسانية ممزوجة بالحلم والواقع والسريالية، والحقيقة التاريخية التي لا يمكن حذفها من ذاكرة فنان ترك في لوحاته لغة سريالية، تعبيرية، بصرية، قوية المعنى ليعترض على انتهاكات لا متناهية داخل لوحات خيالية تضعك امام مرآة الواقع الزمنية. لانها تحمل ثورة نفس تركت الكتلة سابحة في فضاءات عارمة بالحركة  الداخلية والخارجية، فشخوصه من عالمين منفصلين عالم ظالم وعالم مظلوم، فهو يصنف الخير والشر في رؤى حياتية توحي برأس يحيى المذبوح، وبتاريخ توراتي انجيلي قرآني جعله يلتقط الحدث بحس انساني، ليضعه في عمل فني يحمل ابعاده الهندسية واللونية بتوازن سيمتري يتجلى كمقارنة تكتيكية، ورسالة فنية ذات صفات عالية الجودة. لذلك هو يكشف بثقة عن همه الانساني بانفعالية سريالية مدروسة، ليستخرج من الداخل كل فكرة جوهرية راودته، وضعها بوعي هندسي جمالي ضمن عالم فني مستمر بصريا، ليوحي بحس يدخل وجدان اي متلقي. يبحث عن الحقيقة المؤلمة، لشعب انهكته الازمات فبات يبحث عن عقل فاعل تحليلي يلتقط الرمز، ويعتمد تحليل الصورة واضعا العناوين التاريخية، لكل وجه رسمه او تفاصيل مؤلمة اظهرها بروحانية اظهرت الاموات كالاحياء. لانهم شهداء رسمهم «عدنان يحيى» بفرشاة اهتزت بين انامله، وعقل مفكر تأرجح بين الأنا والجماعة. لنشعر بحركة اللون في كل سماء رافقت اعماله، وكأنه يُشهد السماء على الزمن الماضي والحاضر، وعلى صدق كل رؤية هدف من خلالها الى خلق محاكاة تنبع من روح تسعى الى تحقيق عودة جمالية انبثقت من يد تعاني ظلم احتلال طال، وفكر يوقظ المشاعر الهاجعة في نعيم الحياة، لنشعر بالقهر والظلم والاغتراب القسري لانسان انفصل عن وطن. لكنه بث رؤاه وهمومه الانسانيه في رسالة فنية تستهدف اظهار ابشع الممارسات بلغة فنية بصرية، ومشاهد درامية هي جزء من تاريخ يومي يكرر نفسه بنفسه من بداية الكون وحتى الان.
يحاول « عدنان يحيى» اثارة الحس الجمالي في النفس، فيترك للكتلة توازنها البصري وابعادها الفكرية، ليمزجها بنسيج لوني يتوحد معها محاولا اثارة السخط والانفعالات من خلال الرمزية المتأرجحة بين الظل والضوء، والتكرار الايقاعي لسماء الهية ترافق كل معاناة حط غرابها على جثة تجمدت، وهي محتفظة بتعابير آلامها، فالتقاطه للحركة التعبيرية بشكل عام هي هوية فلسطينية يحقق من خلالها قوة تعبيرية عن حقيقة ربما يراها البعض سريالية، لكنها في نفسه حقيقة تؤرخ لأزمنة ستقرأ الصورة كوثيقة زمنية رسخت في ذاكرة الضمير الانساني.
تنفيث فني خلاق ولفتة لا واعية خرجت لا شعوريا من نطاق عنيف الى مساحات تعالج خطوط الطغاة، وسريالية افعالهم ليفتح آفاق الزمان ويزرع في المخيلة سريالية لا حلم فيها، لكنك تشعر بصدقها وواقعيتها، وكانه يحاول تغيير مفهوم السريالية ليروي الاحداث المكثفة وما جرى من مجازر تاريخية نسمع عنها، ليوقظ الحس والمشاعر الغافية المرتبطة بفن لم يفقد انسانيته، كما لم يفقد قيمة الجمال الهندسي، والتواصل بين الخط والخط والتناغم اللوني المقترن بالتضاد والتنافر والتجاور، وكان اللوحة هي جزء من مشهد سينمائي التقط بكاميرات حديثة تمنح الملمس جمالية لها ابعادها المتناسقة.

دراما تشكلية بمواصفات تقنية وتوزيع ضوئي مرن يجعلنا نرى الظل كالكتلة، له معانيه المختلفة وشدة تماسكه وتباينه، وحقيقة انعكاسه على المعنى، ليترجم حتمية تعترف بعجز التسلط من ردع الانسان عن الاحتفاظ بحقوقه التاريخية والجمالية، والقدرة على الدفاع عن حقوق وضعها في ظاهرة فنية تثبت جماليتها، وتستعيد كل ذاكرة قد يعتدى عليها، كسجل فلسطيني ملوث بالدماء البريئة في يد رجل عيونه شاخصة الى البعيد نحو مستقبل يعيد الحياة لحمامة سلام مذبوحة تتدلى، وظل يعانق الضوء ويمتد مع الالوان المعتمة في اضاءة تمنح البصر الاحساس بفجر سيولد من جديد، فهو اتخذ من السريالية الخيالية منهجا تعبيريا يشطح بنا نحو ايحاءات زمنية متعددة، ومخيلة تساعد على خلق علاقة ترتبط بالواقع السياسي لشعب مقهور معتدى عليه، ليزداد النشاط التخيلي عند المتلقي في كل لوحة مأخوذة مشهديا من انطباعات رسخت في ذاكرة «عدنان يحيى» ويتوق الى تسجيلها زمنيا لتنحصر قوة التأثير الايحائية في حركة استطاع اظهارها من خلال الفراغ، والخط، واللون، والظل، والفضاء المتناسق والمتناغم مع الحدث بشكل عام.
يخلق «عدنان يحيى»  عالما سرياليا متوازيا مع عوالم الواقع، وكأن اللوحة هي فانتازيا لونية مكتوبة بلغة بصرية تتناول حقيقة بناها فنيا في خيال يناقض السريالية، ويتفق معها لانها تجسد حقيقة شعب شبَّ ليحاكي بشتى الطرق قضيته الاساسية، وهي حق وطن لم ينس المجازر البشعة بحق الانسانية في مخيمات ترعرعت على المشاهد الدموية، والانسان التائه عن بقايا جسده واشلائه، مما جعلني ارى الأشكال الفنية بلغة تجريدية بصرية استطاعت تصوير جمادات تضج بالمعاني من خلال نظرة موضوعية شديدة الفهم اصطنعها بعفوية درامية، لتمثيل واقع عايشه  مظهرا ادق التفاصيل الرمزية السريالية والتعبيرية. مثل الوجوه الجامدة والباهتة في تفاصيلها القاسية الخارجة من عالم الشر الملىء بالخطوط والاتجاهات، والنوايا النفسية الخبيثة او في الالوان المتنافرة مع الظل او المنسجمة مع الضوء، لنتعاطف مع كل يد امتدت ولامست الجراح. بل كانه يقول يد الله هي العليا.

يقول كاسيرر: «الفن يحول كل الآلآم والهياجات وكل ضروب الجور والمفظعات الى وسيلة لتحرير الذات وبذلك يعطينا حرية داخلية لا نبلغها بطرق اخرى». 
اشراقات لونية خلاقة تجدد المعنى، وتؤكد على وجود فكر يبحث عن انسانية تحافظ على الحقوق البشرية، وعلى احترام الانسان ليحقق بالفن الاحساس الجمالي بقيمة الحياة والسلام والجمال الهادف، لدفع التفكر ولأرشفة لا تمزق فيها تعيد للشهداء حقوقهم الاستشهادية كضحايا حروب ما زالت شواهد قبورهم تشهد ان في قانا او في صبرا وشاتيلا، ليحث الجيل القادم على نبش الحقائق ودفع عجلة التاريخ نحو قول الحق وبارتباط شمولي يوقظ كل غفوة كامنة في ذاكرة لا تعيد الحدث، فهو يحاول الارتفاع بالبشرية الى مستوى انساني صرف يحقق الصحوة والوعي العالمي، لقيمة الانسان وبموازاة رسالة انسانية حملها «عدنان يحيى» كجوهر فني يثير الجدل من خلال المقاييس التي تلتحم مع الفكرة، وتخلق وعيا ذاتيا يمتد الى الفكر والذهن والعاطفة.   ليبدأ كل متلق بتحليل الرموز والالوان، والخطوط، والفراغ، والضوء، وما الى ذلك من عناصر فنية استبطنها واظهرها بتوازن عقلاني وعاطفي، انساني واجتماعي تاريخي ومأساوي مظهرا سمات فنية وفكرية، ليعي العالم ما يضطرم في نفس كل فلسطيني او كل عربي يمتاز بسعة منطقية تعكس حقيقة شمولية تكشف عن واقع حقيقي تعرض له شعب من ديكتاتوريات متعاقبة صورها كجماد حجري يتشقق، ويتناقض بدقة تصويرية بصرية وعفوية لا شعورية تُبرز مكنون وجه سريالي ما زال باللاوعي يقتل كل حمامة سلامة تطير عاليا.
اعمال الفنان  الفلسطيني عدنان يحيى من مجموعة متحف فرحات.

ضحى عبدالرؤوف المل

Will Cloughley An American Artist

Farhat Cultural Center

Vanessa Stafford

Naive American Artist

Suzanne Klotz

Post-Orientalist American Artist

Raouf Rifai رؤوف الرفاعي

Lebanese Artist فنان لبناني

Palestine Art الفن الفلسطيني

Farhat Art Museum Collection مجموعة متحف فرحات

Orientalist Artworks فنون الإستشراق

Farhat Art Museum Collection مجموعة متحف فرحات

Mohammad Al Rakoui محمد الركوعي

Palestinian Artist فنان فلسطيني

Lebanese Photo Bank البنك اللبناني للصورة

Documents the History of Lebanon أرشيف الصورة اللبنانية

Imad Issa عماد عيسى

Lebanese Artist فنان لبناني

Ibrahim Aburub إبراهيم أبو الرب

Palestinian Artist فنان فلسطيني

David Teachout

American Artist (1933-)

Children Art

Farhat Art Museum متحف فرحات

Brenda Louie

Chinese / American Artist

American Art

Farhat Art Museum Collection

Ajdad Al Arab أجداد العرب

صفحة مخصصة لحفظ أرشيف أجداد العرب عبر الصور القديمة